السبت، 9 يناير 2021

ابحث عن الإدارة


عبدالرحيم كمال

المشكلة الكبرى التي تواجهها مصر على المستوى الحكومي والمؤسسات الكبرى هي مشكلة الإدارة.. بما يعني أن مصر تواجه أزمة إدارية عامة ومتأصلة.

سأضرب بعض الأمثلة التي أعرفها وترِد على ذهني، وليس الهدف التجريح أو الذم أو التقليل من الجهود..

ديون ماسبيرو

-        مثلا اتحاد الإذاعة والتليفزيون الذي فوجئنا في السنوات الأخيرة أن عليه ديوناً بعشرات المليارات.. وهذا الاتحاد منذ أنشئ – وحتى وقت قريب- وهو المنتج الوحيد للمسلسلات الدرامية التي يصدّرها لكل التليفزيونات العربية والناطقة بالعربية، فلماذا يخسر مثل هذا القطاع وتصل خسائره للمليارات؟ طبعا المشكلة إدارية.

ماسبيرو

مشكلة السكة الحديد

-        قطاع آخر هو السكة الحديد – مثلا- كل فترة نصحو على حادث مدوٍ فيها، صحيح أن وزير النقل قد يستقيل أو يدان شخص أو مجموعة أشخاص.. لكن تظل المسألة خللاً إدارياً رغم أن الدولة تعمل ما عليها وتختار وزيراً متخصصا – نعم متخصص – ولكن متخصص في إيه؟ أجيبك إنه متخصص –في الغالب- في النقل أو السكة الحديد، وكثيراً ما يكون أستاذاً لهذه العلوم في كلية الهندسة، إلى أن تحدث مأساة - أو أكثر- ويستقيل الوزير أو يقال.. ومجموعة وزراء النقل طوال السنوات كانوا قامات علمية كبيرة، لكن تكمن المشكلة في الإدارة، فالسكة الحديد بها إدارات عديدة ومئات الآلاف من الموظفين مهندسين وعمالاً ومديرين ومحاسبين وغيره، وطبيعة العمل ليست فنية فقط، وبدون إدارة واعية وفاهمة لن يسير دولاب العمل بشكل جيد، وهذا طبيعي.. لكن ما مدى تفهّم الإدارات المختلفة للجوانب الفنية وكيف تتعامل معها، أي كيف تديرها، المشكلة تشمل الوزير والخفير.

السكة الحديد.. مشاكل لاتنتهي


الإدارة أولا

-        نفس الأمر في كل القطاعات المصرية، الصحافة مثلا، لا يكفي أن يكون رئيس مجلس الإدارة صحفيا نابغة، لأنه في عمله كرئيس مجلس الإدارة سيتعامل مع منظومة إدارية لا فنية، وبالتالي فالطبيعي أن تحقق المؤسسة خسائر ضخمة.. نفس الأمر في الإذاعة والتليفزيون، وعلينا أن نتساءل: لماذا تنجح الوسائل الإعلامية الخاصة – صحفاً وإذاعة وتليفزيون- وتحقق أرباحاً بالملايين.. ولولا ذلك ما أقبل أحد من رجال الأعمال على شرائها.. طبق نفس الأمر على منظومة الصحة، فليس شرطاً أن يكون الطبيب الماهر مديراً ناجحاً لمستشفى، وليس شرطاً أن يكون لاعب كرة القدم أو السلة أو غيرها رئيسا ناجحا لنادٍ أو اتحاد رياضي، وليس شرطاُ أن ينجح القاضي أو المحامي كوزير للعدل أو نقيباً مهنياً.

دورات إدارية

أعتقد أن الحل يستوجب أن يخضع المرشح لعمل ذي صبغة إدارية لمجموعة دورات لفترة ليست قصيرة غير "مسلوقة"، لأن العبرة ليست في الشهادات ولا النجاح المهني، لكن في الوعي الإداري الذي يضمن نجاح الشخص في القيادة..


الدراما التليفزيونية: تسقط المدينة الفاضلة

الموضوع منشورا في موقع "عين على السينما" عبد الرحيم كمال وأخيرا “شهد شاهد من أهلها”، والشاهد هو الرئيس “عبدالفتاح السيسي” شخصيا...