عبدالرحيم كمال
سؤال يتردد في ذهني كثيرا عن السكة الحديد ومشاكلها
وحوادثها: لماذا لا تسمح الدولة بإشراك القطاع الخاص في الاستثمار في هذا القطاع
الحيوي الذي يحتاج تطويره آلاف المليارات التي لا تملكها الدولة، أو يمكن توجيهها
لقطاعات خدمية أخرى مثل التعليم والصحة والثقافة.. لماذا لا تسمح الدولة لرجال
الأعمال والشركات - سواء المصريين أو العرب او الأجانب - بشراء قطارات تحدد الدولة
نفسها مواصفاتها بحيث تحدد كم قطارا تحتاج من الدرجة الأولى أو الثانية.. المكيفة
والعادية.. نقل الركاب أو النوم أو البضائع.. وطبعا هيئة السكة الحديد هي من تتولى
إدارة المنظومة.. وفي المقابل تتفرغ هيئة السكة الحديد للإنفاق على البنية التحتية
من قضبان وأرض مناسبة ومحطات وموظفين ودعم لوجستي.
الفكرة مطروحة منذ سنوات على استحياء..
وطبيعي أن كثيرين يرغبون في الاستثمار في مشروعات جديدة.
رفع أسعار
التذاكر
طبعا البعض سيقول إن ذلك معناه
أن ترفع هيئة السكة الحديد أسعار التذاكر لتوفير ارباح للمستثمرين.. وأشير هنا إلى
أن سعر تذكرة الدرجة الأولى المكيفة القاهرة/ الأقصر كان 60 جنيها وتم رفعها منذ
سنوات إلى 80 وربما يكون قد تم رفعها مرة أو مرات أخرى بعد ذلك، فيما أن هيئة
السكة الحديد أضافت فئة قطارات أخرى أسمتها VIP يصل سعر تذكرتها إلى 250 جنيها لنفس الخط والدرجة والقطارات
هي نفس القطارات.. ربما تكون جديدة فقط –لكنها ليست أكثر حداثة- (وهناك فرق طبعا
بين الجديد والحديث) وقطارات الـ VIP تقدم
للراكب نفس الخدمة المتوافرة في القطارات الأخرى (والتي منها مثلا الأسباني
والفرنساوي).
التاجر
الفاشل
أشير مرة أخرى إلى مفهوم أساسي
وقديم هو في حكم المسلّمات والبديهيات في علمي الاقتصاد والإدارة ويقول بأن الدولة
– اي دولة- تاجر فاشل.. - وهذا ليس عيبا- ومصر لها تجربة هامة في ذلك الأمر هي
تجربة القطاع العام وما آلت إليه.. ومستوى الخدمة التي كان يقدمها في جميع
القطاعات.
تجارب للقطاع الخاص
أشير هنا أيضا إلى الاعتماد الكلي للدولة على القطاع الخاص في حل مشكلة المواصلات تحديداً، وكلنا نستخدم في التنقل اليومي تاكسيات وميكروباصات "وتكاتك" في جميع أنحاء الجمهورية، المدن والقرى والنجوع والكفور وأولها القاهرة الكبرى والأسكندرية.. كما أن هناك شركات نقل خاصة مصرية وغير مصرية، بل إن هناك أفرادا أو مجموعة أفراد يمتلكون تاكسيات وميكروباصات وأوتوبيسات تجري في كل أنحاء الجمهورية.. وهناك طائرات خاصة تعمل على الخطوط الداخلية والدولية، وأنا تعاملت معها كثيرا، بل إن شركة مصر للطيران تستعين بها وتتعاون معها في كثير من الرحلات، وهذه الطائرات مملوكة لشخص أو مجموعة أشخاص أو شركات سياحة وطيران صغيرة.. فلم لانطبق التجربة على السكة الحديد؟